كتب حسن علي طه
كاد جوزاف عون أن يغيب عن الوعي وهو في محضر سيده ترامب، في زيارته العائلية إلى واشنطن.
فمنذ ما قبل الحرب الأخيرة، وعلى مدى خمسة عشر شهرًا من وقف للنار من طرف واحد، كان الرؤساء يعيشون حياتهم وكأن الجنوب خارج حدود الوطن.
قد يكون أمرًا طبيعيًا عند من يحمل في جيبه جنسية أخرى، أمريكية أو فرنسية، أو جنسية أي دولة أطلسية.
اليوم سقط تزوير الوجوه، وما عاد حب الوطن والانتماء لأرضه وادعاء مقاومة العدو يغشّ الجنوبيين، طالما أن اللعب أصبح على المكشوف، وأن الرؤساء يتبادلون الأدوار من سيدهم ترامب، وينالون رضاه على الهواء مباشرة.
عن ماذا؟
عن دورهم في تنفيذ مشروع إسرائيل، وهل لترامب همّ أو مشكلة في لبنان غير أمن العدو؟
لعل ترامب شخص لا يتكرر في فضح الجولاني على الهواء، بقوله له في كل مرة:
"أنا عينتك."
وماذا عن مسرحية الثورة التي أسقطت نظام بشار؟
نفس الأمر مع أدواته في لبنان، فقد فضحهم ترامب من الأصغر إلى الأكبر.
منذ أشهر، اعتقد أهل السلطة أن المقاومة في غيبوبة، وكما كان يروج بعض أذنابهم، أن دفن المقاومة أصبح قريبًا، ويعملون على ترتيب الموعد.
أتى رد المقاومة في بداية آذار صاعقًا على رؤوسهم، فجنّ جنونهم، وتداعوا إلى جلسة عنوانها وضع المقاومة خارج القانون.
من سخرية الأقدار أن يكون عملاء للعدو وفاسدون دمّروا الوطن من الداخل ويتكلمون باسم القانون!
اليوم يقع هؤلاء في نفس التوهم، ويبثون أمانيهم عن ضعف المقاومة.
الجيد في كل ذلك، الاصطفاف في أوضح حالاته؛ لا وسطية ولا تمويه.
هناك طرفان لا ثالث لهما: مقاومة، وفيها من كل أطياف البلد، وعملاء للعدو، أجراء عند ترامب برتبة رؤساء.
قد يتكلف المرء كشف عدو في وطنه أو عميل للعدو، أما أن تُكشف منظومة كاملة برتب مختلفة، رؤساء، ورؤساء وزراء، ونواب، وأحزاب، تعمل كلها لصالح إسرائيل، ففي الأمر نعمة، ويجب محاسبة كل من تورط في عدائه، لتصبح نقمة لو حكمت مقولة: عفا الله عما مضى.
وخيانة لدماء كل الشهداء